مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
108
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
قال : وأبعد منه ما لو كان عدلًا [ واحداً ] ، وأبعد منهما ما لو كان فاسقاً . ثمّ قال : ولا ريب أنّ الإخبار أولى » ( « 1 » ) . ونسبه في الحدائق إلى بعض الفضلاء قال : « وجدتُ منسوباً إلى بعض الفضلاء مسألة مذيلة بالجواب بما هذه صورته : مسألة : لو رأى المأموم في أثناء الصلاة في ثوب الإمام نجاسة غير معفوّ عنها فهل يجوز له الاقتداء في تلك الحال أم لا ؟ وهل يجب عليه إعلامه أم لا ؟ . . . الجواب : الأولى عدم الائتمام ، ويجب الإعلام ، ويجب الانفراد . . . » ( « 2 » ) . لكن نوقش في هذا القول بأنّ الأصل عدم وجوب الإعلام ، وأنّ أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مختصة بما إذا كان صدور الفعل من الفاعل منكراً ، وفي المقام ليس كذلك ؛ لأنّا قد فرضنا جهل الفاعل بالواقع فلا تشمله الأدلّة ؛ لعدم توجّه الخطاب للجاهل والناسي ، فلا منكر بالنسبة إليهما ولا معروف ( « 3 » ) . هذا مضافاً إلى أنّ المفهوم من الروايات أنّه لا يجب الإعلام بمثل ذلك كما يأتي ذكر بعضها في القول الثاني . ولعلّه لذلك قال العلّامة نفسه في النهاية : « الأقرب أنّه لا يجب إعلام المصلّي الجاهل بنجاسة ثوبه » ( « 4 » ) . القول الثاني : عدم الوجوب ، وهو ما صرّح به جملة من الفقهاء ( « 5 » ) ؛ لعدم قيام الدليل على وجوب الإعلام في أمثال المقام ، حيث لا تنطبق عليه كبرى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا تشمله أدلّتهما لجهل المباشر وعدم صدور الفعل منه منكراً ، ولا وجوب تعليم الأحكام الشرعية وإرشاد الجاهلين ؛ لأنّه عالم بالحكم ، وإنّما جهل مورده أو اعتقد طهارته أو حلّيته ، ومعه لا يمكن الحكم بوجوب إعلامه .
--> ( 1 ) معالم الدين 2 : 579 . ( 2 ) الحدائق 5 : 261 . ( 3 ) الحدائق 5 : 261 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 389 . ( 5 ) معالم الدين 2 : 579 . الحدائق 5 : 261 . مستند الشيعة 8 : 171 . العروة الوثقى 1 : 93 ، م 32 . مستمسك العروة 1 : 523 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 333 .